أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
423
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
وإنما أحوج هذين القائلين إلى ذلك ، كون مذهب البصريين في « لو أنها لا يليها إلّا الفعل ظاهرا ، ولا يجوز عندهم أن يليها مضمرا إلّا في ضرورة أو ندور ، كقوله : « لو ذات سوار لطمتني » ، فإن قيل : هذان الوجهان أيضا فيهما إضمار فعل ، قيل : هو الإضمار المعنيّ ، فإنّ الإضمار الذي أبره هو على شريطة التفسير في غير « كان » ، وأما « كان » فقد كثر حذفها بعد « لَوْ » في مواضع كثيرة ، وقد وقع الاسم الصريح بعد « لَوْ » غير مذكور بعده فعل ، أنشد الفارسي : 3147 - ولو بغير الماء حلقي شرق * كنت كالغصّان بالماء اعتصاري « 1 » إلّا أنّه خرّجه على أنه مرفوع بفعل مقدّر يفسّره الوصف من قوله : « شرق » ، وقد تقدم تحقيق القول في « لَوْ » فليقتصر على هذا . قوله : لَأَمْسَكْتُمْ يجوز أن يكون لازما لتضمنه معنى : بخلتم ، وأن يكون متعديا ، ومفعوله محذوف ، أي : لأمسكتم المال ، ويجوز أن يكون كقوله : يُحْيِي وَيُمِيتُ « 2 » . قوله : خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ فيه وجهان : أظهرهما : أنه مفعول من أجله . والثاني : أنه مصدر في موضع الحال ، قاله أبو البقاء ، أي : خاشين الإنفاق ، وفيه نظر ، إذ لا يقع المصدر المعرّف موقع الحال إلّا سماعا ، نحو : « جهدك وطاقتك » . 3148 - وأرسلها العراك . . . . . . . . . . . « 3 » * . . . . . . . . . . . . . . . . ولا يقاس عليه . والإنفاق : مصدر أنفق ، أي : أخرج المال . وقال أبو عبيدة : هو بمعنى الافتقار والإقتار . [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 101 إلى 103 ] وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ فَسْئَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ إِذْ جاءَهُمْ فَقالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً ( 101 ) قالَ لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلاَّ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بَصائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً ( 102 ) فَأَرادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ فَأَغْرَقْناهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعاً ( 103 ) قوله : . . . تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ . . . . يجوز في « بَيِّناتٍ » النصب صفة للعدد ، والجر صفة للمعدود . قوله : إِذْ جاءَهُمْ فيه أوجه : أحدها : أن يكون معمولا ل « آتَيْنا » . ويكون قوله : « فَسْئَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ » اعتراضا . والثاني : أنه منصوب بإضمار اذكر . والثالث : أنه منصوب ب « يخبرونك » مقدّرا .
--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) سورة البقرة آية ، ( 258 ) . ( 3 ) جزء من بيت للبيد بن ربيعة وهو : فأرسلها العراك ولم يذدها * ولم يشفق على نغض الدخال انظر ديوانه ( 108 ) ، الكتاب ( 1 / 372 ) ، الإنصاف ( 2 / 822 ) ، شرح المفصل لابن يعيش ( 2 / 62 ) ، أمالي ابن الشجري ( 2 / 264 ) ، التصريح ( 1 / 373 ) ، الهمع ( 1 / 329 ) ، الخزانة ( 3 / 192 ) .